محمد علي سلامة

21

منهج الفرقان في علوم القرآن

والذي يناسب غرض الأصوليين والفقهاء من ذلك هو اللفظ المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المنقول عنه تواترا المتعبد بتلاوته لأن غرضهم الاستدلال علي الأحكام وهو يكون باللفظ مركبا أو مفردا . فخرج بالمنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المنزل علي غيره كالإنجيل والتوراة ، وخرج بالمنقول إلينا تواترا غير المتواتر سواء كان مشهورا ، مثل : « فصيام ثلاثة أيام متتابعات » أو لم ينقل أصلا مثل المنسوخ تلاوته فإن هذا لا يسمى قرآنا ، وخرج بالمتعبد بتلاوته الأحاديث القدسية فإنها لا يتعبد بتلاوتها فلا تسمى قرآنا وإن كانت متواترة وأما الأحاديث النبوية فهي خارجة عن التعريف لأن ألفاظها ليست منزلة وإن كان معناها منزلا وعلماء العربية يزيدون الإعجاز أو التحدي لأنهم يبحثون عن بلاغته وفصاحته ومثلهم علماء الكلام في أحد إطلاقيه عندهم . ( تعريف القرآن عند علماء الكلام ) علماء الكلام تارة يبحثون عن القرآن من حيث إنه كلام اللّه وهو صفة من صفاته . وتارة يبحثون عنه من حيث إثبات نبوة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فعرفوه من الجهة الأولي بأنه الصفة القديمة القائمة بذاته تعالى المتعلقة بالكلمات الغيبية الأزلية من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس . والكلمات الغيبية هي ألفاظ حكمية مجردة عن المواد مطلقا حسية كانت أو خيالية أو روحانية وتلك الكلمات أزلية مترتبة من غير تعاقب في الوضع العلمي الغيبي . وكونها مترتبة غير متعاقبة ظاهر فإن ذلك كما يقع البصر علي صفحة مكتوبة دفعة واحدة فإنه لا تعاقب في رؤيتها وإن كانت مترتبة في ذاتها وكما يقع انطباع صورة في المرآة فإنها وإن كانت مترتبة الأجزاء إلا أنه لا تعاقب بين أجزائها في الانطباع . ولله المثل الأعلى فجميع معلومات اللّه مكشوفة له أزلا كما هي مكشوفة له فيما لا يزال ، وهذه الكلمات الغيبية التي لا تعاقب بينها أزلا يقدر بينها التعاقب فيما لا يزال أي عند إظهار صورها في المواد الروحانية والخيالية والحسية من الألفاظ المسموعة والذهنية والمكتوبة وعرفوه أيضا بالكلمات الغيبية المذكورة في متعلق الصفة القديمة ، وأما من الجهة الثانية فقد عرفوه كما عرفه أهل العربية بأنه اللفظ المنزل على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للإعجاز إلخ .